كتابات وآراء


الأربعاء - 28 يناير 2026 - الساعة 09:45 ص

كُتب بواسطة : اللواء علي حسن زكي - ارشيف الكاتب


أن ما وصل اليه حال شعب الجنوب في مختلف شؤون حياته ، والوفاء لتضحيات الشهداء والجرحى وحقه في تحقيق تطلعاته وسيادته وامنه واستقراره ومستقبل اجياله اللاحقة، ان كل ذلك يتطلب حلا عادلا لقضيته واستعادة دولته وهو المأمول من مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي والجنوبي الشمالي في اطار تسوية سياسية شاملة للقضية اليمنية ، كما أشار اليه الخطاب السعودي وأثناء لقاءات مسؤولين سعوديين مع الجنوبيين.
في ذات السياق وتزامناً معه لقد بات محتملا حتى الان بالنظر الى مجمل التعقيدات الخارجية والى ما يمر به الجنوب من مرحلة معقدة تتداخل فيها الرؤى وتتصادم احيانا بفعل تراكماتها الصراعات والتجاذبات الحزبية والاصطفافات الجهوية والمناطقية ، في سياقه يأتي ليس مشروع الاقليمين شرقي وغربي كما كان يتم تداوله ولكن اقاليم على مستوى كل محافظة من المحافظات وفي اطاره أن تكون حضرموت والمهرة وسقطرى اقليم وهو ما يرفضه ابناء المهرة ويتمسكوا ان تكون المهرة وسقطرى اقليما وسيرفضوه ابناء سقطرى لاريب وان تكون محافظتهم اقليما بذاته .، هذا ناهيك عن ان حضرموت تريد أن تكون أجزاء من شبوة ضمن اقليمها وهو ما لا يمكن ان تقبل به شبوة أيضا.
وفي حال كل تلك المشاريع فإنها ربما تكون استذكرت ما كان قد نشأ من تقسيم في عهد بريطانيا المحميات الشرقية والمحميات الغربية، بما هو استدعاء ما تجاوز حدود الخصومة السياسية مع دولة الحنوب الى محاولة الاضرار ليس بمسماها جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ومقعدها ولا بمسماها جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي تم الدخول بها مشروع الوحدة عام ١٩٩٠م ولا بمشروعية استعادتها طالما كان مركزها ومقعدها الدولي قائما وكل ما تحتاجه اعلان فك الارتباط استنادا الى كل ذلك والى مشروعية بيان فك الارتباط الذي اعلنه الرئيس البيض أثناء الحرب والفتوى والأحتلال عام ١٩٩٤م وهو من دخل بدولة الجنوب الوحدة مع دولة الشمال كمشروع وطني وقومي لا مشروع تبعية وضم والحاق ونهب وفيد واحتلال .
بما هي خصومة هكذا مع دولة الجنوب كما تم ذكره فيما سلف قد غابت عنها ايضا كل تلك الاسانيد والمشروعيات وحضر مشروع استعادة دولة الجنوب العربي ، وهو ما تم التقاطه من تلك المحافظات التي عانت من الاقصاء والتهميش ايضا في بروز مشاريع الإقاليم وخلاصته تجزءة الجنوب وتشطيره ودفن الدولة الجنوبية الواحدة وتمزيق النسيج الجغرافيه والاجتماعي.
على ان استعادة دولة الجنوب العربي وبالنظر لكل ماتقدٌم سيكون مقبولا جدا لجهة مشاريع الأقاليم وطالما كانت حضرموت والمهرة وسقطرى واجزاء من شبوة لم تكن ضمن حكومة الجنوب العربي قد ترى فيه ما يمنحها حق الاقاليم ، وربما خارجيا بحسابات المصالح والأكثر لجهة الشرق لاريب لما يتمتع به من أهمية اقثصادية ثروات نفطية وغازية ومناجم ذهب ومنافذ واطلالة على بحر العرب.
وبقراءة للمشهد الجنوبي الراهن يتضح مدى ما كان لدى قيادة الجبهة القومية من عقل سياسي ناضج مستشرف له حين اسست اطر تنظيمية في كل مناطق الجنوب بقيادة مناضلين افذاذ وانها وفي ضوء تأسيس بريطانيا لكيان الجنوب العربي المحميات الغربية دون الشرقية تريد من خلاله تجزءة الجنوب حتى لا تكون له دولة قادمة واحدة ولذلك لم تتفاعل مع دعوة بريطانيا لتسليم الاستقلال في ظل وضع كذلك ، وحين حانت ساعة الصفر ثم بدأ اسقاط المناطق وصولا الى عدن والتفاوض على الاستقلال وصولا لتحقيقه واعلانه يوم ٣٠ نوفمبر ٦٧م وليس مصادفة ووفقا لبيان الاعلان ان تم تقسيمه الى ست محافظات فى اطار كيان وطني جنوبي واحد مسماه جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وأن يرتبط ذلك بتعيين حدودها الدولية من المهرة وسقطرى شرقا الى باب المندب غربا الجغرافية والسياسية كدولة واحدة موحدة، بما هي تلك الدولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي تم الدخول بها وحدة ١٩٩٠م , ويجيئ اليوم من يقول استعادة دولة الجنوب العربي لا إخلالا بمشروعية استعادتها طالما لم يكن الجنوب قد دخل بدولة بهذا المسمى ناهيك عن ان التمسك بمسمى الدولة التي تم الدخول بها الوحدة لا يحتاج لاكثر من بيان اعلان فك الارتباط استنادا لتلك المشروعيات ولاعلان الرئيس البيض فك الارتباط واعلان الدولة أثناء الحرب والفتوى والاحتلال عام ١٩٩٤م بمسماها التي وقٌع ودخل بها الوحدة كمشروع وطني وقومي.
وياتي من يقول استعادة دولة الجنوب العربي ، هذه هي مؤشرات دولة الجنو ب العربي وفقا لمستجدات المشهد.
وختاما اذا كان هناك من يمكن له ان يقول كلمة حق في هذا المقام فهو لجهة تأييد ودعم ما اكدته عدن عن تماسكها ووحدة ابناءها وتشديدها على مكانتها ليس فقط في المشاركة والتمثيل العادل في الحوار ومخرجاته ولكن في تمكين ابناءها أيضا من الوصول إلى مواقع صنع القرار وان الوقت قد حان لتحقيق الإنصاف لكل ابناءها ، وبما يحفظ كذلك للمدينة اهميتها الجيوسياسية ومكانتها كمركز للتعايش السلمي والمحبة والسلام وتعايش الاجناس والاديان ورمزيتها كعاصمة تاريخية للجنوب ودولته وبعد عقود من الاقصاء والتهميش والحرمان.
وبالعودة لاخر مستجدات
الحوار ، لقد تم تسليم الملف الجنوبي لقيادة شبوانية لادارته ولتوافر امكانية ان تشٌكل شبوة جسرا للتواصل بين المحافظات وتقريب الرؤى والمشاريع نحو رؤية جنوبية واحدة ، طالما كانت مقبولة وقد ظلت محايدة في كل ما حدث كما تم تداوله.
الايام القادمة حبلى بالمفاجآت ولاريب في ذلك....