أخبار محلية

الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 04:56 م بتوقيت اليمن ،،،

عدن برس / الكاتب عبدالناصر السنيدي

قليلون جدًا لا يكادون أن يكونوا مثل عدد الأصابع هؤلاء الذين يشبهون بائع المسك، عندما يمرون يملئون المكان عبقًا ويبقى عبقهم إلى بعد حين. كنت وما زلت أنظر بإعجاب كبير بوزير الدفاع السابق الفريق دكتور محسن الداعري، الذي مر كطيف على وزارة الدفاع وكان له أثرًا كبيرًا ليس أثرًا ماديًا فحسب، بل أثرًا معنويًا على نفوس وقلوب الكثيرين من أبناء القوات المسلحة خصوصًا في الجنوب...

هذا الرجل كتبت عنه كثيرًا أثناء توليه الوزارة، متابعًا خطوة بخطوة إنجازاته التي حاول بها أن يضيء قناديل كادت أن تنطفئ. آن يقتحم بشجاعة منقطعة النظير الكثير من الملفات الشائكة ويقدم حلولًا لمشكلات معقدة ويتلمس آلام وجراح الكثيرين...

الرجل غادر الوزارة ربما بطريقة دراماتيكية لم نكن نؤيدها أو نتمناها، فهو ما زال يمتلك الكثير من الأحلام والخطط والأفكار التي من شأنها النهوض والتطوير. وما زال يمتلك في داخله عنفوان القائد الذي لا يستكين...

كان بعيد النظر، يعرف تمامًا من أين يبدأ، لا يتمنى ويتحجج بل يفعل ويغير فورًا، متحديًا مقاومة التغيير بخطط مقاومة المقاومة التي كان يجيدها تمامًا. بدأ من المنشآت التعليمية، وهي السهل الممتنع، قد تبدو سهلة لكن تبعاتها ومتطلباتها كبيرة ومعقدة، من إيجاد مباني وكادر وغذاء وميزانيات مهولة غير متاحة أصلًا... فكر ثم قال ثم فعل...

كان قائدًا وسطيًا معتدلًا هادئًا ثاقب البصيرة، استطاع لملمة المتقاطعات وجمع المتناقضات، جادًا في التقارب، مؤمنًا بوحدة المصير، مقتحمًا حصون التحديات الكبرى...

لديه قدرة عجيبة على كسب الناس وفهم مكنونها، يحسسك أنه الأقرب، متفهما، قارئًا سريعًا للأفكار الإيجابية، محفزًا ناجحًا غير أناني، يأخذ فريقه معه لنجاح هذا القائد. كان مكسبًا للقوات المسلحة والدولة ككل...

منطلقًا في قولي هذا، إننا لسنا بحاجة إلى مسؤولين مدراء منفذين، بل إلى قادة يعشقون الإنجاز، يهتمون بالتفاصيل الصغيرة، لديهم مشاريع للانجاز وأحلام قابلة لتحقيق...

في الكلية الحربية التي انتميت إليها حديثًا، تلمع أعين الجميع بالفقد لمكانة وهالة هذا القائد، الذي ترك بصمات كبرى، كان قريبًا كشريان القلب لها، ضل مساندًا قريبًا داعمًا بلسمًا مداويا لها ولكادرها، لديه أحلام كبرى لتطوير ليجعل منها نموذجًا...

اليوم وقد غادر الرجل الوزارة، لكن من حقه علينا أن نتذكره بالود والعرفان، أن نعدد مناقبه ليس تزلفًا، فهو قد عاد إلى صفوفنا موطننا، لكن ذكر هذه النماذج من القادة العظام هو تحفيز لمن يتلوه تباعًا من القادة أن يحذوا حذوه ويكون الإنجاز ديدنهم ونبراسهم، إن أرادوا أن يخلدوا في ذاكرة الأجيال...

حتى لا يلومني البعض بأنني أسرفت مديحًا... نعم، الرجل ليس ملاكًا، فهو بشر يصيب ويخطئ، ولكن أقول ما لمسته واقعًا حسب رؤيتي وزاويتها، حسب فهمي المتواضع لصفات القائد النموذج، والله على ما أقول شهيد.