الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 07:38 ص
حل المجلس الإنتقالي يستدعي من ممثليه في الرياض مقاطعة الحوار حماية للقضية الجنوبية
بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع أداء المجلس الانتقالي الجنوبي أو بعض أفراده، فإن قرار حله ، الصادر عبر أسماء وأشخاص خارج الجنوب وفي ظروف غامضة، يمثل محاولة صارخة لمصادرة الحياة السياسية في الجنوب. هذا القرار يمنح التحكم في مستقبل القضية الجنوبية من قبل الرياض، ويهدف إلى تكميم أصوات كل من يختلف أو يعارض سياساتها سواء كانوا أفرادًا أو مكونات سياسية جنوبية.
من المؤكد أن جميع الحركات التحررية في العالم تقع في أخطاء خلال مسيرتها، علما أن المجلس الانتقالي حركة تحررية حديثة العهد، وقد فشلت فعلا قيادته في اعتماد أسلوب ديمقراطي في إدارة الأجهزة السياسية، وفي إشراك أطراف جنوبية مختلفة تشارك المجلس في استعادة الدولة ولكن تختلف معه في الأسلوب، لتكريس الشرعية الشعبية والتمثيل الفعلي للجنوبيين.
حل المجلس الانتقالي لا يستهدف قادته أو أفراده فقط، بل القضية الجنوبية نفسها، التي ناضل من أجلها آلاف الشهداء وتؤيدها ملايين الجنوبيين. القضية الجنوبية ليست ملكًا لشخص أو هيئة، بل هي حق كل الشعب الجنوبي وقواه الحية.
إن إصدار قرار حل المجلس من خارج أرض الجنوب، وبأسماء وأشخاص بعيدين عن إرادة شعبه، يمثل خرقًا خطيرًا لمبادئ الشرعية الشعبية واعتداءً على حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم السياسي. وهو في جوهره اختطاف للحل السياسي واعتداء على الحياة السياسية في الجنوب.
وبالتالي، فإن أي حل مستقبلي للقضية الجنوبية يجب أن يكون منبثقًا من إرادة الجنوبيين أنفسهم، بعيدًا عن الوصاية الخارجية. فالقضية الجنوبية لا يمكن لأي قرار صادر من خارجها أن يطيح بها أو يمس بجذوتها الشعبية الحية. احترام إرادة الشعب الجنوبي والشرعية الشعبية هو المدخل الوحيد لتحقيق استقرار دائم وسلام عادل في المنطقة.