كتابات وآراء


السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 07:02 م

كُتب بواسطة : د. توفيق جزوليت - ارشيف الكاتب


الجنوب حي بأهله، وصمودهم أكبر من أي قوة خارجية .. إرادة الجنوب لن تقهر أمام القسر السياسي والعسكري السعودي.

احتجاز عشرات من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، وإجبارهم على إعلان حل مجلسهم اعتداء صارخ على الشرعية السياسية والتمثيل الشعبي.

السعودية لم تعد وسيطًا أو راعيًا، بل دخلت مربع القوة والإكراه، محاولة كسر إرادة الجنوب بالقهر والتهديد. فالقادة المحتجزون يحملون تفويضًا سياسيًا شرعيًا، وأي بيان يُجبرون على إصداره تحت الإكراه هو باطل من جذوره.

القانون العام يقرر بوضوح: ما يُنتزع بالإكراه لا يُنتج أثرًا قانونيًا. وعلى المستوى الدولي، الاحتجاز والتخويف السياسي ينتهكان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومبادئ الحرية السياسية، ويُعد جريمة سياسية وأخلاقية، وأي بيان صادر تحت الضغط دليل إدانة على من فرضه.

أما استهداف رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، أو محاولة اعتقاله، فيضع السعودية من موقع الراعي والوسيط إلى موقع الطرف المعتدي، وتفقد كل شرعية. فالوسيط لا يهدد، والراعي لا يطارد.

اما جرى فهو جزء من منطق الاستعمار الجديد: السيطرة بالقوة ومصادرة القرار السياسي للشعوب. المجالس لا تُحل بالقسر، والقادة لا يُلغون بالمطاردة، والشعوب لا تُخضع بالتهديد.

السعودية تتحمل تبعات سياسية وأخلاقية كاملة أمام الرأي العام الإقليمي والدولي، ولن يكون ما حدث نهاية المجلس الانتقالي الجنوبي، بل بداية أزمة كبيرة للراعي الذي اختار القهر بدل الاحترام.