الأحد - 31 أغسطس 2025 - الساعة 03:37 م
حين غابت ابسط وظائف الدولة انتشر الفساد وعم البلاد وألحق اضراراً بالغة بحياة العباد في معيشتهم وخدماتهم، ليس مجرد فساد افراد وحسب ولكن فساد منظومة متكاملة، وفي التفاصيل وفقاً لما تم ويتم تداوله:
فساد على صورة نزيف لعملة الدولار تحت بند ما اسموه (الاعاشة) لمن هم في الخارج والمسؤولين في الداخل وبمبالغ غير هيّنة وفي ظل ما يشكو منه البنك شحة توافر العملات الخارجية في رصيده فضلاً عن شحة السيولة بالعملة المحلية مما جعله ذلك عاجزاً عن الإيفاء بدفع مرتبات الموظفين بإنتظام - لشهرين وثلاثة أشهر لم يستلموا مرتباتهم - وبمتطلبات الخدمات العامة وفي السياق وفي ظل ما تشكو منه الحكومة توقُّف تصدير النفط والغاز بسبب اعتداءات الحوثي وحرمان البلد / البنك المركزي من عائداته بالعملات الخارجية.
وفساد على صورة عبث بالمال العام تكلفة مشاريع عبارة عن فائض حاجة: مصافي النفط وتقارير الجهاز المركزي بهذا الخصوص مثالاً.
وربما فساد في الإستيراد لعدم توجيه ما يعتمد له من تمويل من البنك المركزي بالدولار وجهته الحقيقية ولذات الغرض.
فساد في عدم توريد بعض المؤسسات والسلطات المحلية عائداتها إلى البنك المركزي وايداعها في حسابات خاصة لدى البنوك الأهلية وبنوك الصرافة.
وفساد بالمضاربة بالعملة وقد يكون بالمصارفة أيضاً، يقال ان لدى بعض شركات الصرافة من العملات الخارجية ما يفوق رصيد البنك المركزي.
نهب حكومي للوديعة السعودية التي كانت تضخ إلى البنك المركزي لغرض إنقاذ العملة المحلية وحياة الناس المعيشية من جور غلاء الأسعار وتحسين الخدمات، وفي السياق فساد في مقاولات مشاريع البنى التحتية / الطرقات والجسور المرتبطة بها بدليل ما اظهرته الأمطار الأخيرة.
وفساد في صرف مناطق ممرات مياه الأمطار ومخارج مياة السيول، صرفها اراضي سكنية وتجارية وربما الصمت على البناء العشوائي ايضا بدليل ما نتج من كارثة إنسانية جرّاء تدفق السيول الأخيرة دون ان تجد منافذ لها للخروج إلى البحر مديرية البريقة مثالاً.
لم ينحصر الفساد على الداخل الإقتصادي والخدمي ولكن وصل حد غسيل الأموال وتمويل الإرهاب طالما كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد دخلت على خط الاصلاحات ودعمها.
وعلى صعيد آخر وبعد ان صار الفساد ينهش الجسد الجنوبي وخراطيمه تشفط متطلبات معيشة أبناء شعب الجنوب وحقهم الوجودي في العيش والحياة فقد تدخّل القضاء محموداً على خط الاصلاحات وفتح ملفات الفساد واشهر قوة القانون.
ان الفساد لم يقتصر على الجانب الاقتصادي والخدمي وحسب ولكن شمل الجانب الإداري ايضاً طالما كانت الجهات ذات العلاقة والإختصاص لم تقم بواجباتها في النزول لتفقد حالة الجسور الفنية والإنشائية وصيانتها دورياً بإعتبارها شريان الحياة، مما ترتب عليه تآكلها بدليل ضعف مقاومتها لتدفق مياه السيول الاخيرة وإنهيار بعض عمدانها وحدوث التشققات والتصدُّعات فيها، جسر العرائس لحج مثالاً.
بما هو جسر الرَّده – جول مدرم – المسيمير – كرش يعاني من تآكل في طبقته الاسفلتيه ودون ان يحصل على صيانة وكذلك جسر عقان–كرش الذي تم الإضرار به وإخراجه عن الجاهزية بحرب الحوث / عفاشي عام ٢٠١٥م ولازال منذُ ذلك الحين حتى الان ورغم مرور عشرة اعوام لم تمتد اليه يد إعادة الإنشاء.
ان قيمة المواد الغذائية والأدوية والوقود والمحروقات وغاز الطبخ لا زالت تراوح في مكانها طالما كانت لم تواكب وتتماشى مع إنخفاض العملات الخارجية الذي وصل حتى الآن إلى ٥٠ ٠/٠ وطالما كان الإنخفاض فيها اي الاسعار … الخ لم يتعدى نسبة ٢٠% في احسن الأحوال، ولذا فقد اعتبر المواطن المستهلك الاصلاحات مجرد احاديث طالما لم تحدث أي جديد في حياته.
فيما هي إيجارات المساكن أيضاً وفي الوقت الذي كانت ترتفع فيه مع كل إرتفاع للدولار والسعودي حيث وصلت إلى ٨٠–١٠٠ الف ريال إيجار الشقة السكنية الصغيرة فإنها وبعد إنخفاض الدولار والسعودي لا زالت كما كانت.
ويا مستأجر اقبل بذلك او اخرج اسرتك إلى الشارع، وهي دعوة للسلطات المحلية والأمنية والقضائية في لحج للمعالجة.
ولكل ما سلف وبصورة عامة حان الوقت للجهد المجتمعي الشعبي والمدني والإعلامي والصحفي والديني ان ينهض بدوره ويتضافر مع الجهد السياسي والحكومي والقضائي وعلى طريق استئصال غول الفساد بإعتباره بيت الداء وتجفيف منابعه كضرورة وطنية وحياتية عاجلة وغير قابلة للتأجيل ...